سعيد حوي
3762
الأساس في التفسير
التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء ، وهم مع ذلك في عقولهم وله ، ولا هم لهم إلى النساء ولا يشتهونهن . قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له . وقال مجاهد : هو الأبله ، وقال عكرمة : هو المخنث الذي لا يقوم ذكره ، وكذلك قال غير واحد من السلف . وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة ، يقول : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم » فأخرجه ، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم . وروى الإمام أحمد عن أم سلمة أنها قالت : دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها مخنث وعندها عبد الله ابن أمية يعني أخاها والمخنث يقول : يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، قال فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأم سلمة « لا يدخلن هذا عليك » أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة . وقال الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنثا ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة ، فقال : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا ، لا يدخلن عليكم هذا » فحجبوه ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة . وقوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ يعني لصغرهم ، لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم ، وتعطفهن في المشية ، وحركاتهن وسكناتهن ، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء ، فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه ، بحيث يعرف ذلك ويدريه ، ويفرق بين الشوهاء والحسناء ، فلا يمكن من الدخول على النساء ، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال « إياكم والدخول على النساء » قيل يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال « الحمو الموت » وقوله تعالى وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ الآية كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق ، وفي رجلها خلخال صامت ، لا يعلم صوته ضربت برجلها الأرض ، فيسمع الرجال طنينه ، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك ، وكذا إذا كان شئ من زينتها مستورا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي ، دخل في هذا النهي ولقوله تعالى وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ إلى آخره ، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ، فيشم الرجال طيبها ، فقد قال أبو